حسن بن زين الدين العاملي

83

معالم الدين وملاذ المجتهدين

كتب القوم ، وسيظهر لك سر ما قلته وإنما لم أعدل عنها ابتداء قصدا إلى مطابقة دليل الخصم لما عنون به الدعوى ، حيث جعله على الوجه الذي حكيناه . ولقد أجاد علم الهدى ، حيث تنحى عن هذا المسلك ، وأحسن التأدية عن أصل المطلب ! . فقال ( 1 ) : " وفى الفقهاء والمتكلمين من يجوز أن يأمر الله تعالى بشرط أن لا يمنع المكلف من الفعل ، أو بشرط أن يقدره . ويزعمون : أنه يكون مأمورا بذلك مع المنع . وهذا غلط ، لان الشرط ( 2 ) إنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ولا طريق له إلى علمها ، فأما العالم بالعواقب وبأحوال المكلف ( 3 ) ، فلا يجوز أن يأمره بشرط " . قال : " والذي يبين ذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - لو أعلمنا أن زيدا لا يتمكن من الفعل في وقت مخصوص ، قبح منا أن نأمره بذلك لا محالة ( 4 ) . وإنما حسن دخول الشرط فيمن نأمره فقد علمنا بصفته ( 5 ) في المستقبل . ألا ترى أنه لا يجوز الشرط فيما يصح فيه العلم ولنا إليه طريق نحو حسن الفعل ، لأنه مما يصح أن نعلمه ، وكون المأمور متمكنا لا يصح أن نعلمه عقلا ، فإذا فقد الخبر ، فلا بد من الشرط ، ولابد من أن يكون أحدنا في أمره يحصل في حكم الظان لتمكن من يأمره بالفعل مستقبلا ، ويكون الظن في ذلك قائما مقام العلم . وقد ثبت أن الظن يقوم مقام العلم إذا تعذر العلم . فأما مع حصوله ، فلا يقوم مقامه . وإذا كان القديم ( 6 ) تعالى عالما بتمكن من يتمكن ، وجب أن يوجه الامر نحوه ، دون من يعلم أنه لا يتمكن . فالرسول - صلى الله عليه وآله - حاله كحالنا إذا أعلمنا الله تعالى حال من نأمره ، فعند ذلك نأمر بلا شرط " . قلت : هذه الجملة التي أفادها السيد - قدس الله نفسه - ( 7 ) كافية في تحرير

--> 1 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 163 . 2 - الشروط - الف 3 - المكلفين - ب 4 - بشرط لا محالة - ب 5 - صفته - خ ل - ج 6 - القديم - ليس في - ب 7 - قدس سره - الف قدس الله روحه - ب